فوّاز عبد الحق سدرة الوفاء والعطاء
بقلم الدكتورمحمود سليم هياجنه
إن الإبداع هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يمارسه الإنسانبجدارة، ليؤسس وجوده في أفق البحث، وإنّ المجدف الماهر هو الذي يستطيع أن يصل إلىالضفاف، وإنّ امتطاء كاهل المجد والسؤدد، له فرسانه ومغاويره،وإنّ بحور العلملها أقطابها وأعلامها، وإنّ المبادئ والعقائد لها أربابها وعظماؤها، وإنّ الدولالعظيمة هي التي تبوئ علماءها وعظماءها مكانا عليّا، لأن من يتصف بهذه المزايا،ويتسم بهذه الصفات، قمين به أن يقود السفينة إلى شطآن الأمان،وجدير به أن ينافحبكل إخلاص، في سبيل تحقيق مجتمع ناهض تنتصر إرادته على التخلف والجمود، وتقهرأسباب الفقر والجهل والمرض، وإذا ما واجهته الأعاصير قهرها وغلبها ،فوقف في وجهالتحديات والمعوقات، متماسكا غير هيّاب، فيقشع بعلمه وخبرته وإرادته وعقيدتهومبادئه –بعد مشيئة الله – حنادس الأيام، فيصل إلى الغاية التي تتوخاها الأمة فيمعترك الحياة، وتزول الموانع أمامه كأن لم تكن، ذلك لأنه من عشاق الوعي والإدراكومن عشاق البناء والرقي.
يقول الحق في محكم الكتاب: (يرفع الله الذين آمنوامنكم والذين أوتوا العلم درجات) ويقول: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون )، لا شك أيها السادة في أن أعظم وأجمل وأجلّ نعم الله علينا بعد نعمةالإيمان ، هي نعمة العلم، فكيف إذا توجت بالعمل؟
أجل أيها السادة ، همّةقصيّة المرمى ، بعيدة المناط ، ونفس أبية شريفة وثّابة، رغّابة في العدل والحريةوالشورى، طمّاحة للتجديد مع المحافظة على القديم، تجمع بين تأصيل الحديث وتحديثالأصيل، تؤمن بمجد الأمة وعزها وكبريائها وتاريخها المجيد، وتسعى إلى عهد نضروضاح، وروح تأبى الضيم والمظالم، وتثب إلى العظائم البكر ، تتخطى رقاب الموانع ،ولا تعجزها غاية أو بُعد منال، ولا تنالها مذّمة ولا تلحق بها غضاضةأجل، هذا بل أرفع من هذا وأسمى وأنبل وأشرف، هو الأستاذ الدكتور فواز عبد الحق الزبون،ولقد أحسن الشاعر حين قال لمثله:
ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل ............... عفاف وإقدام وحزم ونائل .
وقد حُقّ لي كإنسان تربى وتلقى فيضالعلم على يديه، وكان لي شرف إشرافه على أطروحتي في الدكتوراه، أن تجيش نفسي بكلمعاني الإخلاص وعرفان الجميل والوفاء وتقدير المبرات، وأن أستميح القارئ الكريم فيتسطير الكلمات القليلة الآتية على ضؤولة معانيها، وقصر باع كاتبها وضيق ذراعه،لتبيان ما لهذا العالم الجليل، المتواضع الجناب، النقيّ الأديم ، أصيد الهمة،وفارس الكلمة، ذي اليد الطولى، والقدح المعلّى، في إعلاء نبراس العلم، والعملعلى رقيّ الجامعات الأردنيّة، منبع الوفاء، والممدّ بالعطاء، فكم تعلمنا منهمعنى الولاء والانتماء، وكم تعلمنا منه أنّ اللحظات الحاسمة في تاريخ الشعوب لاتكون وليدة الصدفة ولكنّها تكون حصيلة إرادة حيّة تسعى نحو تحقيق الأهداف الكبرى،وهذه اللحظات تكون بمثابة علامات على الطريق ، تنتقل بعدها الشعوب إلى مرحلة أكثرتقدما بالقياس إلى ما قبلها، أجل أيها السادة هذا حال من تربى في مراتع مدرسةالهواشم، وهذه حال المخلصين الأوفياء ،أهل العطاء والوفاء والصفاء والإخاء، إن منجمع بينهما فقد أتكأ على أريكة العز والفخار وامتطى راحلة المجد والسؤدد، فعندهايلتقي المقصدان على أمر قد قُدر، فلا غرو أن تشدّ إليك الركائب والرحال، وتسموإليك المفاخر وتعقد بك الآمال، فسقيا لأرض صدرت عنها ورعيا لأمة درجت فيها. حمىالله الأردن وعاش الملك .
بقلم الدكتور محمود سليم هياجنه