معاداة السامية بين الدين والسياسة
الأهداف: تسعى هذه الدراسة الى تحليل أصل مصطلح "معاداة السامية" واستكشاف دلالاته الدينية والثقافية في سياق نشأته في المجتمعات الغربية، بالإضافة الى تفحص الاسباب التي أسهمت في ظهور العداء لليهود في تلك المجتمعات، وما علاقة الفكر الديني المسيحي الغربي بجانبيه الكاثوليكي والبروتستانتي بالعداء لليهودية، وكيف استغلت الحركة الصهيونية مشكلة " العداء لليهود" لمصلحة إسرائيل؟
المنهجية: التحليلي والنقدي من خلال فحص وتحليل الأفكار التي تقوم عليها مسألة معاداة السامية وعلاقتها بالمعتقدات الدينية والثقافية للمجتمعات الغربية التي نشأت فيها المشكلة. ومحاولة تفكيك أسباب الكراهية لليهود في الغرب والتعرف على أبعادها الدينية والاقتصادية والاجتماعية، ونقد الاستغلال والتوظيف السياسي للحركة الصهيونية لمشكلة معاداة اليهود في الغرب.
النتائج: خلصت الدراسة الى أن العداء لليهود في الغرب كان جزءاً من حالة ثقافية ودينية في أوروبا، تسويغ التمييز والاضطهاد الذي عانى من اليهود في أوروبا بمسوغات دينية، ان معاداة اليهودي في أوروبا كانت نتيجة لفشل اندماج اليهود في المجتمعات الغربية، بدأ العداء بين اليهود والعالم المسيحي عداء دينياً بحتاً منذ القرن الأول الميلادي، إلا أنه تحول في أواخر القرن الثامن عشر إلى عداء اقتصادي وعرقي ، حدوث تطور كبير في موقف الكنيسة الكاثوليكية تجاه مسألة معاداة اليهود من خلال المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965). نجاح الحركة الصهيونية في استغلال "معادة السامية" لتحقيق مصالحها السياسية وتغطية جرائمها المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.
الاستنتاجات: تأثّر مصطلح معاداة السامية بالمفاهيم السائدة في علم الاعراق وأصول الشعوب في أوروبا في القرن الثامن عشر، والتي تم نقدها وتجاوزها بعد ذلك من قبل معظم المدارس الفكرية في الغرب.
استعمال تسمية السامية التي تدل على العرق دون الاشارة الى الدين مباشرة. ينسجم مع صعود الفكر القومي الغربي الذي ارتبط بصراعات عرقية كانت سائدة في تلك المرحلة.
استغلت الحركة الصهيونية اختلال الدلالة الأنثروبولوجية لمصطلح السامية، الذي أصبح مختزلا في اليهود دون غيرهم.
ترافقت معاداة اليهود في أوروبا بالنظرة العنصرية الرافضة للآخر في الثقافة الغربية والتي تجلت في الاستعمار الحديث وجرائمه ضد كثير من الشعوب.
تتجاوز معاداة السامية بمعناها الاخلاقي كراهية اليهود، الى معاداة فئات من الشعوب على أساس هوياتها العرقية والدينية، والذي يؤكد ان المشكلة تكمن في منطلقات العداء ومرتكزاته العنصرية وليس في موضوع العداء.
تحيل النظرة الصهيونية معاداة اليهود إلى " كُره متأصل" من الأغيار تجاه اليهود استمر عبر العصور وهذا ما أدى بالفكر الصهيوني إلى دعم مقولة "المعاداة البنيوية للسامية ".